الشيخ الأنصاري
433
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وعلى التقديرين يندفع المفاسد المذكورة ، ويظهر وجه دلالة الصيغ الإنشائيّة على الطلب وكونها بالذات ، بخلاف الإخباريّة . أمّا على الأوّل فكلا الوجهين ظاهر لا سترة فيه ، لأنّ مفاد الإنشائيّة هو الطلب بنفسه ، ومفاد الإخباريّة ليس هو الطلب ، بل إنّما يخبر عن الطلب بحصوله في النفس . أمّا على الثاني فوجه الدلالة ظاهر أيضا ، لأنّ الطلب لمّا كان حصوله مع حصول مفهوم تلك الصيغ ، فعند سماعها والانتقال إلى معانيها يحصل الانتقال إلى الطلب أيضا لشدّة تقارنهما واتّصالهما حتّى أنّ النفس لا يكاد يفرق بينهما . وأمّا كونها بالذات وكون الدلالة الإخباريّة عن الطلب بالعرض ، فلعلّ وجهه أيضا التقارن والاتّصال المذكور ، فكان مفاد الإنشائيّة الطلب بنفسها ، بخلاف الإخباريّة . أو يقال : إنّ الطلب لمّا كان يتوقّف على تصوّر النسبة الإنشائيّة وتصوّر المعاني يتوقّف في المعتاد على تخيّل الألفاظ ، أو أنّه لا يحصل بمجرّد التصوّر النسبة التامّة الإنشائيّة ، بل لا بدّ من مخاطبة مع المطلوب عنه وتوجيهه إليه ، وهي إنّما تحصل من الألفاظ ، فللصيغ الإنشائيّة على الوجهين دخل في حدوث الطلب ، فدلالتها عليه من قبيل دلالة العلّة على المعلول ، بخلاف الجمل الخبريّة ، فإنّ دلالتها وضعيّة . ولا شكّ أنّ الأوّل أقوى فلذلك اطلق عليها هنا بالذات . وبما ذكرنا ظهر وجه قولهم : إنّ تلك الصيغ منشئة ومحدثة لمعانيها ، فتدبّر ، انتهى كلامه « 1 » . ومواضع النظر في كلامهما غير خفيّ على من أمعن النظر فيما أفادا . وليس المقام محلّا للإطالة . الثامن : ما نقل عنه أيضا ، من أنّ إلزام المشقّة على الشخص من غير غرض « 2 » قبيح ، ولذا حكم العدليّة باستحقاق الثواب والعقاب ، فلا بدّ أن يكون في
--> ( 1 ) رسالة في مقدمة الواجب المطبوعة ضمن « الرسائل » : 109 - 112 . ( 2 ) في المصدر بدل ( غرض ) : عوض .